المقريزي
303
إمتاع الأسماع
وأنه مخلوق ، واختلفوا في قيام المعنى به ، فنفاه المعتزلة كدأبهم في نفي الصفات ، وأثبته الأشاعرة . واتفق الأشاعرة والكرامية ، على أن الكلام يجب أن يقوم بذاته عز وجل ، واختلفوا في ذلك الكلام ، فقال الأشاعرة : هو المعنى ، وقال الكرامية : هو اللفظ ، واتفق الكرامية والمعتزلة على أن كلامه سبحانه يجب أن يكون أصواتا وحروفا ، واختلفوا بعد ذلك ، فقال الكرامية : هو قائم به ، وقالت المعتزلة : هو مخلوق في غيره ، ولكل فريق من هذه الفرق الثلاثة احتجاجات ورد ذكرها في غير هذا الكتاب ، فإذا تقرر ذلك ، فاعلم أن السلف والخلف في أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ، هل كلم ربه سبحانه وتعالى ليلة الإسراء بغير واسطة ؟ أم لا ؟ فحكي عن الشيخ أبي حسن الأشعري - رحمه الله - وقوم من المتكلمين ، أنه كلمه ، وعزا بعضهم هذا إلى جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، وإلى عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس رضي الله [ عنهم ] ، ذكره القاضي عياض . وأشهر قولي أهل الحديث أنه كلمه ربه تعالى ، فسمع خطابه ، واستدلوا على ذلك بقوله [ في ] حديث الإسراء ، فنوديت : أن قد أتممت فريضتي وخففت عن عبادي ، يا محمد ، إنه لا يبدل القول لدي ، هي خمس ، وهي خمسون ، قالوا : فمثل هذا لا يقوله إلا رب العالمين ، كما في قوله لموسى : ( إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ) ( 1 ) . قال علماء السلف وأئمتهم : هذا من أدل الدلائل على أن كلام الله غير مخلوق ، لأن هذا لا يقوم بذات مخلوقة ، وقال جماعة منهم : من زعم أن قوله تعالى : ( إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني ) ، مخلوق ، فهو كافر ، لأنه
--> ( 1 ) طه : 14 .